اتصل بنا | شروط الاستخدام |
مجلة التراث والمجتمع العدد 50
  Skip Navigation Linksالصفحة الرئيسية مركز دراسات التراث منشورات المركز الإنجاب والطفولة: دراسة في الثقافة والمجتمع الفلسطيني    
  الإنجاب والطفولة: دراسة في الثقافة والمجتمع الفلسطيني [HyperLink276]  
  تأليف: د. شريف كناعنة، عبد العزيز أبو هدبا، عمر حمدان، نبيل علقم، وليد ربيع - تاريخ النشر:1984م - عدد الصفحات:471 - السعر:6 دنانير - 20/03/2008م - 8:30 ص  
 
  [HyperLink249] [HyperLink243]
 
 
 
 
 
مقدمة الكتاب حجم الخط :
 
 
 
يتعرض الشعب الفلسطيني منذ أوائل هذا القرن إلى محاولات مستمرة لإبادته عن طريق قتل أبنائه وتشتيتهم، وسلب ممتلكاته وأرضه، وطمس معالم ثقافته وتراثه، ويناضل أبناء المجتمع بصبر وإيمان كل من موقعه وبما أوتي من طاقات، من أجل البقاء. وقد حاولنا من خلال كتابنا السابق "الملابس الشعبية الفلسطينية" الإسهام في صراع شعبنا من أجل البقاء عن طريق استقصاء وتوثيق بعض الرموز الثقافية التي من شأنها أن تساعد على استمرارية هوية موحدة لأبناء هذا الشعب أينما وجدوا. وها نحن نقدم في هذا الكتاب محاولة أخرى من نفس المضمار.
ولموضوع كتابنا هذا أهمية خاصة، فبالإضافة إلى كونه جزءاً من حركة تدوين وتوثيق التراث الشعبي الفلسطيني، فهو أيضاً، يطمح إلى تدوين أنماط السلوك المتعلقة بتربية الأطفال، خصوصاً في مرحلة الطفولة المبكرة. ومن المتفق عليه في العلوم الإنسانية أن هناك في كل مجتمع ما يسمى "بالشخصية الاجتماعية" لأبناء ذلك المجتمع، أي أن شخصيات أبناء المجتمع الواحد تتصف بمجموعة من أنماط السلوك والتفكير المشتركة بينهم، والتي تعطي أبناء ذلك المجتمع النكهة السيكولوجية التي تميزهم عن أبناء المجتمعات الأخرى. ومن المتفق عليه أيضا، أن شخصية الإنسان تتبلور -في خطوطها العريضة على الأقل- خلال سنوات الطفولة الأولى، كنتيجة لتفاعل الطفل مع أقرب الناس إليه في تلك المرحلة أي مع الوالدين، والأخوة والأخوات، ثم بقية الأقارب وأفراد المجتمع. وعليه، فإننا نطمح هنا إلى توثيق أنماط السلوك المسؤولة عن تكوين "الشخصية الاجتماعية" المميزة للإنسان الفلسطيني، بحيث تتمكن العائلة الفلسطينية أينما وجدت من استعمال جوهر هذه الأنماط السلوكية، في تربية أطفالها، وزرع القيم الموجودة فيها. وخلق أنماط الشخصية المترتبة عليها.
ولا يعني قيامنا بهذا العمل، أننا ندعو إلى العودة إلى القديم. ولكننا في الوقت نفسه، لا ندعو إلى نبذه بشكل كلي أو عشوائي لمجرد قدمه، إذ أننا لا ندّعي أننا من العلم بفوائد ومخاطر القديم، ولا بحاجات ومستلزمات الحاضر، بما يؤهلنا لتقديم توصيات بهذا الشأن. ولكننا نرى أنه ليس هناك تضارب حتمي بين التعرف على التراث وتوثيقه والاعتزاز به، وبين التغيير والتطوير والتجديد. كذلك نرى أن التراث الثقافي والحضاري لأي مجتمع قد يخبئ وراء مظاهره الخارجية الشكلية المحسوسة جوهراً غير ملموس يمكن المحافظة عليه رغم تغير الظواهر الملموسة، أو حتى عن طريق تغيير هذه الظواهر.
ومن المهم أن نشير إلى أنه يجب التمييز بين ثقافة الأطفال أنفسهم، وثقافة المجتمع المتعلقة بهم أو التي تدور حولهم. وليس المقصود هنا تدوين الجزء الذي يعرفه أو يستعمله الأطفال من ثقافة المجتمع الفلسطيني، وإنما المقصود ذلك الجزء الذي يعرفه أو يستعمله باقي أفراد المجتمع في التعامل مع الأطفال في تربيتهم والمحافظة عليهم، والعناية بهم، وتلبية حاجاتهم، وتنشئتهم وإعدادهم كي يصبحوا أعضاء كاملين في المجتمع، خصوصاً ما تبلور من ذلك الجزء من الثقافة بشكل ممارسات أو عادات وتقاليد أو معتقدات شعبية متعارف أو متفق عليها، أو بشكل فنون أو تراث قولي. وكذلك، فإننا لم نسجل كل ما هو موجود في هذا الحقل، فقد أهملنا الكثير من الممارسات المستعملة في تربية الأطفال حالياً، لأنها حديثة الظهور، وفردية، ولم تتبلور بشكل أنماط ثقافية مشتركة لدى قطاعات واسعة من المجتمع الفلسطيني.
ونقصد من هذه الدراسة، تدوين المادة الثقافية وتوثيقها وحفظها، ولا نقصد تحليلها أو برهنة أية نظريات، أو بناء أو هدم أية فرضيات، ولكن تجدر الإشارة إلى أن عملنا في توزيع المادة وترتيبها إلى أبواب وفصول وأجزاء وفقرات وبنود، لا يخلو من التنظير والتحليل والافتراض. فتوزيعها لمادة هذا الكتاب ليس اعتباطياً أو عشوائياً. بل يعتمد على افتراضات نظرية استنتجناها من المادة نفسها، ولكنها بقيت ضمنية ولم نبلورها صراحة في أي جزء من الكتاب. ويظهر أن هذه النظرية كانت موجودة منذ مرحلة مبكرة من عمل البحث، وأثرت في وضع الاستمارة التي استعملت لجمع مواد هذه الدراسة كما أثرت في توزيع المادة بعد جمعها بالشكل الذي نراه في الكتاب.
وتتلخص النظرية الضمنية فيما يلي: أن المعنى أو السبب الرئيسي لوجود العائلة، والذي تدور حوله نشاطات العائلة الفلسطينية واهتماماتها وآمالها وأحلامها هو إنجاب الأطفال وضمان الاستمرارية وتقع هذه النشاطات في دورتين هما:
الدورة الكبيرة: وهي دورة واسعة تشمل دورة حياة الابن الذكر، وتمتد عبر ثلاثة أجيال، وتدور حول ضمان إنتاج عائلات نووية، أي وحدات لإنجاب الأطفال وتبدأ بإعداد الابن الذكر للزواج، ثم زواج هذا الابن وإنجاب الأبناء، ثم تربيتهم وإعداد الذكور للزواج أي لتبدأ الدورة من جديد.
الدورة الصغيرة: وهي دورة قصيرة تكون حلقة ضمن الدورة الكبيرة. وتتراوح مدتها في العادة ما بين السنتين إلى الثلاث سنوات. وتبدأ بحض المرأة على الحمل، وتستمر خلال الحمل والولادة حتى الفطام، حيث يبدأ الحمل الذي يليه، وتعود الدورة الصغيرة من أولها. ويمكن أن نقول أن الدورة الكبيرة هي دورات إنتاج العائلات، في حين أن الدورة الصغيرة هي دورات إنتاج الأفراد ضمن العائلات. ولكل من هاتين الدورتين حلقات، تختلف عن بعضها، وتستقطب اهتمام المجتمع وأفراده ضمن العائلة بشكل خاص، حيث يتركز هذا الاهتمام حول كل مرحلة أو حلقة من هذه الحلقات.
وهذه المراحل أو الحلقات، والاهتمامات الرئيسية فيها، هي:
1.مرحلة ما بين الطهور والزواج: وينصب الاهتمام فيها على ضمان إيجاد الزوجة المناسبة، وحصول الزواج.
2.مرحلة ما بعد الزواج: ينصب الاهتمام فيها على نجاح الحمل وسلامة الجنين والحامل وأن يكون الجنين ذكراً.
3.مرحلة الولادة حتى الأربعين: وهي مرحلة خطرة وحرجة، وينصب الاهتمام فيها بالتساوي على سلامة حياة الأم والمولود.
4.مرحلة الأربعين حتى الفطام: ينصب الاهتمام فيها على سلامة الطفل والعناية الجسمانية به.
5.مرحلة الفطام حتى الطهور والحمل الجديد للأم، وتعود فيها الأم والجنين الجديد ليأخذ مركز العناية، بينما يتركز الاعتناء بالطفل السابق في تدريبه الاجتماعي ليصبح عضواً كاملاً في المجتمع، وتختتم هذه المرحلة بالطهور ليعلن إتمام هذا التدريب ولتبدأ دورة جديدة في إعداده للزواج والبحث عن الزوجة المناسبة.
وقد جاء ترتيب الكتاب ليعكس هذا الفهم لدورة الإنجاب في المجتمع الفلسطيني، آملين أن نكون قد أوفينا الموضوع حقه، وآملين أيضاً، أن نستمر في تقديم المزيد من الدراسات في هذا الموضوع وفي مواضيع أخرى. كما ونأمل أن يقوم غيرنا أيضاً، بتقديم دراسات أخرى حول الثقافة الشعبية الفلسطينية إذ أن العمل في هذا المجال يحتاج إلى عمل مضن وإلى جهود كبيرة نأمل أن تثمر من خلال جهود أعداد كبيرة من الدارسين والباحثين.
 
     
 
 
  التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الجمعية وإنما تعبر عن رأي أصحابها
لاضافة تعليق اضغط على    اعلى الصورة
لا يوجد تعليقات حالياً
[HyperLink139] [HyperLink235]