| هذه القطع الثلاث أعلاه كتبها ثلاثة أشخاص مختلفون. قد يعتقد القارئ أن هؤلاء الأشخاص لم ينهوا الصف الأول الابتدائي بعد. هذا الاعتقاد ليس في مكانه إذ أنهم بالفعل أنهوا الصف الأول وأنهوا الصف الثاني، بل وأنهوا الصف الثالث ... إنهم في الحقيقة "خرّيجون"، أي يُتوقع تخرّجهم من الجامعة عند نهاية الفصل الحالي بشهادة البكالوريوس من ما يعتبر أفضل مؤسسات التعليم الفلسطيني. سألتهم عما إذا كانوا لا يخشون الرسوب في المساق وعدم التخرّج. جاء الجواب من معظم طلاب المساق: "لا، مش معقول أستاذ يرسّب طالب خريج!"، انفعلت وأجبت بغضب: "والله غير أرسّبه وأرسّب أبوه عليه السلام!". ولكن السؤال الأهم هو: كيف وصل هؤلاء الطلاب مرحلة التخرّج؟ لماذا لم يجرِ ردعهم أثناء السنة الأولى أو الثانية أو الثالثة؟ |
|
| هذه لعبة لا يمكن تنفيذها من قبل الطلاب وحدهم. لا بد من أن يكون هناك موافقة ضمنية من قبل الأساتذة. هذا ما يشير إليه جواب الطلاب على سؤالي الذي سبق ذكره. وهذا ما تشير إليه طريقة إجابة أسئلة الامتحانات. قد لا تتمكنون من قراءة ما جاء في الإجابات المصّورة أعلاه. هذه، على سبيل المثال، ترجمة لما جاء في القطعة الثالثة التي يعرّف فيها الطالب حقل اختصاصه الذي قضى في دراسته أربع سنوات: "إن علم الاجتماع علم كبير وموسع يتحدث عن خصائص المجتمع ككل أي ككتلة أو [غير مفهوم] واحدة. وعلم الاجتماع علم عام وشامل وله علاقة كبيرة بالعلوم الأخرى ..." أعتقد أن هذا الطالب يعرف أنه لا يعرف، فلماذا يكتب؟ |
|
| استنتج مما ذكرناه حتى الآن أن هناك اتفاقاً غير مكتوب وغير منطوق بين الطالب والأستاذ يقول ما معناه: "يتعهد الطالب بملء المساحة المحددة للإجابة على أسئلة الامتحان، ومقابل ذلك يتعهد الأستاذ بأن يعطيه علامة أقلّها ’أضعف الإيمان‘، أي علامة النجاح وهي 60% بغض النظر عن مضمون الإجابة التي قدمها الطالب". |
|
| ولكن ما الذي يجعل الأساتذة يقبلون الدخول في هذه اللعبة؟ الأساتذة يقولون أن السبب هو وجود القوانين التي تضعها إدارة المؤسسة مثل عدم ترسيب أكثر من نسبة معيّنة من طلاب أي مساق وتحديد المسافة التي يجب أن يقع فيها معدّل علامات جميع المساقات. |
|
| وحتى لا يعتقد أحد أن ما قلته ينطبق على دائرة علم الاجتماع فقط فإنني أقول أنني أقيّم تلك الدائرة "فوق الوسط" بالنسبة إلى باقي الدوائر في الجامعة. |
|
| ويبقى سؤال أخير: كيف وصل مثل هؤلاء الطلبة إلى الجامعة؟ وأعتقد أن الجواب واضح: إن اللعبة الموجودة في الجامعة يكون الطالب قد تعلمّها ولعبها طيلة فترة دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية. |
|
| إن التعليم في المؤسسات الفلسطينية في خطر وبحاجة إلى إنقاذ، فهل هناك من يهمه الأمر؟ |
|