|
إطلالة على فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية
مقالة لنبيل علقم
30 مارس 2008 مصنف في:
مؤتمر,
تراث شعبي
عرفت فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية قبل ما يزيد
عن ربع قرن. وفي حينه كانت الحركتان حركة المقاومة
الشعبية الفلسطينية والحركة الفولكلورية
الفلسطينية، تغذيان بعضهما البعض، فالحركة
الفولكلورية تدافع عن الهوية الفلسطينية وتعززها
وتحميها وترفد الحركة الوطنية بكل ما يعمق الحس
الوطني وتحرض على المقاومة من خلال الأغنية
والدبكة والمعرض والكتاب والمقالة وسائر مظاهر نمو
الحركة الوطنية، كما أن الحركة الوطنية كانت تدفع
بالاهتمام الجدي بالتراث الشعبي في كافة أقسامه
وفروعه.
وفي مطلع الثمانينيات من القرن الماضي تعرفت
على فرقة الفنون الشعبية بأعضائها وإدارتها
وعروضها من خلال اشتراكي كواحد من المحكمين في
مسابقات التنافس بين الفرق المختلفة، ومن خلال عدة
لقاءات مع القائمين على الفرقة. وقد حصلت فرقة
الفنون في عدة سنوات على المرتبة الأولى غالباً
وربما الثانية في مرة أو مرتين. وقد دهشت للنمو
السريع للفرقة التي أخذ أعضاؤها يقومون بعمليات
مسح ميدانية للأغنية الشعبية الفلسطينية في القرى
والمخيمات والمدن، لا لتدوين النصوص فقط، وإنما
لمعرفة كيفية الأداء والموسيقى والجو العام الذي
يصاحب الأغنية والدبكة في البيئة الطبيعية لهما.
وقد ساعدت تلك المسوح أعضاء الفرقة ومبدعيها على
ابتداع طرق جديدة في الأداء مع المحافظة على اللحن
الفلسطيني العذب، كما تمرس أعضاء الفرقة على
الحركات الأساسية في الدبكات الفلسطينية ونوعوا
فيها ومزجوها بحركات جديدة نابعة من روح التراث
الفلسطيني.
وتابعت بعد ذلك عروضها الغنائية الراقصة
المسماة "لوحات فولكلورية" عام 1982، و "وادي
التفاح" عام 1984، و "مشعل" عام 1986 في جامعتي
بير زيت وبيت لحم وفي مدينتي رام الله والبيرة وفي
مدينة عكا حيث نقلت عروضها إلى إخوتنا الفلسطينيين
في المناطق المحتلة عام 1948. واستمرت الفرقة تحقق
نجاحاً متواصلاً على الرغم من الصعوبات والمخاطر
الكبيرة والمتعددة لعمل الفرقة. ولكن إيمان
القائمين على الفرقة وتصميمهم وعزمهم كان يذلل
الصعوبات ويجد لها الحلول المناسبة. واضطرتني
الظروف للهجرة المؤقتة للولايات المتحدة في أواخر
عام عام 1990، وكم كانت غبطتي وسعادتي حينما علمت
أن الفرقة ستقدم عروضاً في عدة مدن أميركية منها
مدينة سان فرنسيسكو القريبة من مدينة سان خوسيه
التي كنت مقيماً فيها، وقد شاهدت عرضها في المدينة
المذكورة، فبدّدت شعوري بالغربة، وتفاعل معها
الجمهور العربي وغير العربي بصورة رائعة حتى كانت
الحضور يقفون ويحيونها بالتصفيق لمدة طويلة وبخاصة
بعد انتهاء العرض.
وعلمت فيما بعد أن الفرقة عرضت "أفراح فلسطين"
و "مرج بن عامر"، و "طلّة ورا طلّة"، و "زغاريد" و
"حيفا-بيروت" و "رقصة شمس". كما علمت أيضاً أن
الفرقة في طريقها لأن تكون فرقة عالمية متميزة بعد
أن قدمت عروضاً في الولايات المتحدة، وفي عدة دول
أوروبية منها بريطانيا وفرنسا والسويد والبرتغال
وألمانيا وإيطاليا والنمسا ومالطا، كما أنها قدمت
عروضها في مهرجان جرش في الأردن وفي الإمارات
العربية وفي العراق في مهرجان بابل الدولي (عام
1996)، وفي مصر ولبنان والمغرب وسوريا.
وحينما قررنا في مركز دراسات التراث والمجتمع
الفلسطيني في جمعية إنعاش الأسرة الاحتفال بأمسية
فنية في اليوم الأول من أيام المؤتمر السنوي
الثالث بعنوان: "الهوية الفلسطينية إلى أين؟"
دعونا فرقة الفنون الشعبية لتقديم عرض لها في
الأمسية التي بدأت بكلمتي ضيفي الشرف المطران
عطاالله حنّا والمناضلة عائشة عودة، فلبت الفرقة
الدعوة لتقديم العرض هدية إلى جمعية إنعاش الأسرة
دون مقابل، رغم أن الفرقة تعيش على التبرعات
والتذاكر التي تباع حين العرض. وقد قدمت الفرقة
العرض لمدة ساعة كاملة بعنوان: للحرية نرقص" وقدمت
في خلال العرض رقصات مختارة من أعمال الفرقة التي
تجمع بين الفولكلوري والمعاصر. وقدمت الفرقة عرضها
في 17 لقطة غنائية راقصة تحت خمس فقرات أو عناوين
هي: القبضايات (الافتتاح)، وهي من موسيقى الأخوين
رحباني، ثم رقصات مستوحاة من العرس العربي
الفلسطيني، اضطهاد ومقاومة، حلم وكرامة، وفنونيات.
لقد تفاعل معها الجمهور الذي امتلأت به قاعة
القصر الثقافي في رام الله بصورة تدل على الإعجاب
الشديد الذي يصل أحياناً إلى حد الافتتان في بعض
الرقصات أو الدبكات، وبخاصة تلك التي لها الهوية
الفلسطينية الخالصة مثل الدبكة التي قدمتها الفرقة
على كلمات وألحان أغنية يا واردة ع العين والتي
تقول بعض كلماتها: هي واردة على العين / ردي الغرة
رديها // الغُرّة ريش النعام / روحي معلقة فيها //
هي واردة ع العين // تتملي جرة مية // والشعر سواد
الليل / والغرة شلبية // يا واردة ع النبع / ما
تسقيني من الجرة // وحياة عينك يا سمرة / ما بوخذ
غيرك بالمرة
وعلى الرغم من أن الفرقة تجمع بين التراث
الفلسطيني والعربي والعالمي بصورة منسجمة تمام
الانسجام مع القضية الوطنية الفلسطينية وتطلعات
شعبنا العربي الفلسطيني، إلا أنني لاحظت أن مدى
التفاعل يرتفع حينما يكون اللحن والكلمة من التراث
الفلسطيني أو مستلهميْن منه بصورة تعبر عن مخزون
المشاهدين والمستمعين. وأتمنى على الفرقة أن تستمر
في استلهام تراثنا الغنائي وألحاننا الشعبية
وبخاصة أننا نمتلك مخزوناً هائلاً منها يتمثل في
عشرات الألحان وأنواع الأغاني ومناسباتها، لم يتم
التعامل معه كله بعد، وليس كفرقة الفنون
الفلسطينية من هو أقدر على مثل هذا التعامل الذي
يجمع بين الأصالة والمعاصرة التي هي فلسفة الفرقة
بصورتها العامة، والتي أثبتت قدرتها على الجمع
بينهما في انسجام وإبداع هما من أبرز أسباب نجاح
الفرقة.
تحية إلى فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، وإلى
الأمام لتكملوا مشواركم الذي بدأ قبل ثلاثين عاماً
والذي ما زال مستمراً ومتواصلاً ونامياً من خلال
تدريب البراعم والأشبال والأطفال الذين يشتركون في
الفرقة، وحينما يكبرون يكون غيرهم من الأشبال قد
حملوا راية هذه الفرقة الفلسطينية الرائدة.
تعليقات»
أرق تحية إلى فرقة الفنون الشعبية الفلسطنينية
وأتمنى لها مزيدا من النجاح والتقدم
وتحية خاصة لك أستاذي الكريم على تعريفنا اكثر
بالفرقة … كل الشكر والاحترام
أشكرك على قراءة المقالة عن فرقة الفنون الشعبية
وعلى تحيتك لي لتعريفي بالفرقة التي عايشتها منذ
نشأتها ةهي بحق مفخرة للشعب الفلسطيني |